عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

50

معارج التفكر ودقائق التدبر

الحمأ : الطّين الأسود المنتن . المسنون : المصقول المملّس . في هذا الطّور كانت قد تحوّلت طينة جسد آدم عليه السّلام بخلق اللّه - جلّ جلاله - فصارت حمأ مسنونا ، ثمّ جفّت فصارت صلصالا . واقتصر النّصّ هنا على بيان هذا الطّور ، وهو واحد من أطوار كثيرة ، أبان اللّه عزّ وجلّ في القرآن بعضا منها ، وفيها دلالة باللّزوم الفكريّ على ما يهتدي الفكر أو البحث العلميّ إليه ، وإذ خلق اللّه عزّ وجلّ آدم من طين فذرّيّاته كذلك ، لأنّهم من نسله . * وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ ( 27 ) : الجانّ : هو أبو الجنّ ، وإبليس من ذرّيّته . نار السّموم : هي النّار الّتي تحدثها الرّيح الحارّة . فأبانت هذه الآية أنّ اللّه قد خلق أجساد الجنّ من نار السّموم ، إذ خلق أباهم الأوّل من نار السّموم ، فذرّيّاته كذلك لأنّهم من نسله . وأبانت أنّ الجانّ وبعض ذرّيّاته مخلوقون من قبل الإنسان الأوّل آدم عليه السّلام . * قول اللّه تعالى خطابا للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم فلكلّ صالح للخطاب بأسلوب الخطاب الإفرادي : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ( 28 ) فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 29 ) : أي : وضع في ذاكرتك أيّها المتلقّي ما نقصّ عليك من أحداث تتعلّق بخلق الإنسان الأوّل ، الّتي جرت في وقت أطوار خلقه ، ومنها ما يلي :